ـ 1 ـ
أنا الأحدبُ المسخُ
لا أسمعُ النَّاسَ.. أمشي,
فَتمشي معي الصّلواتُ,
وأَمضي بَعيداً..
فَيبقَى القُرنفلُ مُجتمِعاً في الرُّواق.
أَتيتُ بِلَيلةِ إِثمٍ,
وكانت مَنازلُنا في المحاق..
ولمّا كبرتُ
اكتشفتُ الزمرُّدَ في الشِّعر والنَّحتِ,
في الرَّقصِ,
في مَضربِ القُطنِ,
في جَرسِ الموتِ,
في قُبْحِ وَردَتِنا, في الطَّريقِ
وشَيطانِ شَهوتِنا,
أو مياهِ الغَريقِ..
وفي حَدأَةِ البَطنِ,
في ثَرثَراتِ الحَليبِ,
وفي رَجفةِ الجُرحِ..
زَاوجتُ بينَ مَوازين رعبِ الجَمالِ
وأرضِ الهَلاكِ..
إِلى أَنْ رَأَوني بَعيداً عنِ الوَحشِ,
لي تَاجُ آدمَ,
ذَبْحُ الشَّقِيقِ..
وقالُوا: سَلامُك!
ـ 2 ـ
والقَلبُ تَعويذتي,
أَحميهِ بالحبْرِ والأصدقاءِ,
ويُتعُبني بالجَمالِ,
فأَربِطهُ بالنُّحاسِ,
وأُلقيهِ في اليمّ.
قَلبي حدودُ المَدائنِ,
زَهرُ البَنفسَجِ,
بِلَّورةُ الغَيمِ,
قَلبي أَميرُ الغَيابِ القَريبِ,
الجنونُ, المُصَابُ
بِنَوبةِ عِشقٍ ذَبيحٍ,
وقَلبي قِلادةُ مَوجٍ فَسيحٍ,
ورعشةُ نارٍ على كل ريحٍ,
وقَلبي مُقارَبةٌ للرّهانِ,
إِذا ما تَعلَّقَ بالطَّيرِ رَحْلُك.
ـ 3 ـ
والقَلبُ مَملكتي,
ـ ولو أنَّه جِلدُ ثَورٍ ـ
وسيِّدتي؛ عندما تَجعلُ الخَيْطَ بيتاً كبيراً,
وقلبيَ قِرطاجُ هذا الغِناءِ
المُطَهّمِ بالمَسرحِ المُستديرِ,
وماءُ النبيِّ الصَّغيرِ
الذي قالَ: اِفْعَلْ..
وما كان يَضحكُ بينَ المَوائدِ..
قَلبي نُعَاسُ الحَديدِ,
وَوَقْدُ الثَّلوجِ,
وليلُ النَّهارِ السَّعيد,
وبُرعمُ صُبَّارةِ التلِّ,
والطّيرُ في رِحلَةٍ من جَديد..
وقلبيَ ميدانُ طيفِ الرّبيعِ,
ونَايُ القَطيعِ,
وشَمسُ النَّجيعِ,
وأيامُنا من بَعيد..
هو الدَّمعُ والشَّمعُ والسَّمعُ
والمُبتلَى والمَجيد..
والنَّبضُ في صَدرنا,
إنَّما القَلبُ قَلبُك.
ـ 4 ـ
وقَلتُ أَنا
يومَ غادرتُ شِعركَ: إنّي شَبيهُكَ؛
كي أجمعَ الكهرمانَ وصوتَ الدُّخانِ,
وأحملَ كلَّ أثاثِ القَوافي,
وأضربُ بَيتي قَريباً من المُستَحيلِ.
اتَّسعتَ, كما قلتُ يوماً على النَّقشِ,
لكنَّني لم أُجاوِزْ حُدودَ الرويّ..
وكنتُ عرفتُ بأنّا نَراكَ
ولَسنا نَراك!
وأنّا شَربنا وإيَّاكَ قَهوتنا
كي يَتمَّ العِراك!
وما كنتَ غيرَ أبٍ لا يَضِنُّ,
ولكنَّنا نَبحثُ اليومَ عن سُورِنا في البِلاد,
ولمّا وجدناهُ.. قُلنا:
تَفيَّأ في ظلّنا السُّورُ, أو
قد خَطوناهُ, لم يَكُ غيرَ ذِراعٍ..
أَقولُ: نَراكَ.. ولَسنا نَراكَ!
ولم يَعرِفُوا, بَعدُ, مَعنى وجودِكَ..
لم تُدرِك الأرضُ مَعنى شتاك.
وأَرجُو ألاّ يَنالُوا رِضَاك,
ولا أُشْبِهُكْ..
ـ 5 ـ
ثَوبُك الخُردليُّ, يَا قَمري الطَّفلُ,
من دَمعةِ السيسَبانْ.
لكَ السَّيفُ واللُّؤلؤُ الحُرُّ,
المزيد