وجدت عملاً في العراق.. راتبي منه يكفيني!
لقد نزفت من نفسي حتى الرغبة في الحياة!
الرسالة الأولى
عزيزي أدونيس
لو عرفت صيف بغداد، لعذرتني على هذا الكسل: أن تكتب لي رسالتين فلا أجيب إلا بعد مدة طويلة.
شكراً على عدد مجلة شعر »14« وكتاب الاسطورة في الشعر »العربي« المعاصر، والقصاصة من جريدة الأوريان.
رأيت جبرا »إبراهيم جبرا" مؤخراً، وكنت أنت وكان يوسف الخال ومجلة شعر بصورة عامة مدار حديث ممتع طويل. وقد أبلغته أنك تسأل عن قصائده التي وعد بإرسالها إلى مجلة شعر، قال إنه سيبر بوعده.
أدونيس.. تحت يدي، قيد إكمال الكتابة الآن، قصيدة أظنها ستكون لا بأس بها. وقد سميتُ بها لبنان وأنا أقصد بغداد. أليس لبنان وبغداد شقيقين؟ فإن جاءتك القصيدة بعد حين فتذكر هذا وأطلق فيها قلمك جازاً شاطباً. تذكر هذا.
كان التعليق الذي نشرتموه إلى جانب صورتي في مجلتكم نصف صحيح، فقد حدث ما قلتم بخلافه، غير أنه لم يلبث غير أيام قليلة استعدت صحتي بعدها. صرفت النظر عن المجيء إلى بيروت، فقد وجدت عملاً راتبي منه يكفيني وإن كان أقل من راتبي السابق. أن يترك الإنسان عملاً ويمضي إلى بلد آ خر ليبحث عن عمل، فذلك ما تمنعني أبوتي ومسؤوليتي تجاه طفلي من القيام به.
هل عاد يوسف »الخال« من أوروبا؟ وهل عاد بشعر؟
أرسل لك مع هذه الرسالة قصيدتين فاختر خيرهما لمجلة »شعر« أو كلتيهما إن كانتا جيدتين. وبودي لو نشرت صورة ولدي غيلان مع القصيدة المكرسة له.. سواء أنشرت عندكم أن في مجلة »الآداب«.
تحياتي وأشواقي لكم جميعاً.
بغداد في 9/9/1960م
المخلص- السياب
الرسالة الثانية
أخي الحبيب أدونيس
لك أن تلومني على هذا التواني مني: أن تكتب لي رسالتين منذ أمد طويل فلا أجيب إلا اليوم.
لكنني كنت، طوال هذه المدة، منهمكاً بمراجعة اعتراضي على فصلي، الذي جاء دوره بعد كثير من المساعي، وأظن أن اللجنة ستنظر فيه مساء غد، لتقرر اعادتي إلى الوظيفة بعون الله.
أنا الآن في حالة ركود شعري.. القصيدة الطويلة لما تكمل، لكن لدي قصيدة أخرى سبق أن حدثتك عنها في رسالتي السابقة وستجدها مع هذه الرسالة. سبق أن حدثتك عن بعض الأغلاط التي فيها ورجوتك أن تصححها بما عرف عنك من ذكاء شعري.
كيف حال يوسف »الخال«؟ لم يكتب إلي حتى الآن. وهل وصلكم جبرا؟ لم تصلني كلمة الدكتور إحسان عباس التي وعدتني بها. كيف حالكم الآن؟ وما أخباركم الأدبية؟ كم أنا مشتاق إليكم، وإلى حياتكم، حياة الشعر في سبيل الشعر ولا شيء غير الشعر













