القصة القصيرة جداً إلـى أين؟؟.. / أحمد الحاج طاهر

نيسان 18th, 2007 كتبها الكاتب نشر في , حوارات

»غمزة العين التي تشي بالكثير«، »زلة اللسان قد تضيء الداخل كله«، »خير الكلام ماقل ودل«، »اللوحة«، »ألبوم الصور«، »البرقية«، »الرصاصة«، كل أوراق التوت البراقة هذه لاتستر مايحيط بالقصة القصيرة جداً من عورات إشكالية تنداح بين أخذ ورد على مساحة المشهد القصصي السوري إبداعاً ونقداً، منذ منتصف عقد التسعينات من القرن المنصرم، هذا العقد الذي شهد تهافتاً ملحوظاً على كتابة »القصة القصيرة جداً«، إذ صدرت العديد من المجموعات القصصية التي تندرج في إطار هذا المفهوم، وخطت العديد من المقالات النقدية والدراسات التحليلية التي حاولت أن تدلي بدلوها فيما يسمى »معركة التأسيس« للقصة القصيرة جداً والتنظير لها على أنها جنس أدبي مستقل أو نوع أدبي ضمن فن القص!!ومن هنا فإن هذه الإشكاليات تبدأ من الخلاف حول مصطلح »القصة القصيرة جداً« وامتلاكها مايؤهلها بنيوياً من عناصر مؤسسة لتمتاز بها عن سواها من الفنون الأدبية وعن القصة القصيرة تحديداً؟!، وهل هذه التسمية ـ نسبة إلى الشيوع ـ تعتمد مقياس الطول والقصر أو عدد الكلمات أم المقياس الزمني أو مدة القراءة..؟!. بل إن الخلاف يتسع ليشمل الريادة في كتابتها عربياً وعالمياً ضمن منظور التأصيل والحداثة.وتشحذ المواجهة النقدية سيوفها من تجربة »قصيدة النثر« رغم ما يلفها من آراء واختلافات، ويشكل الاستسهال العورة الصارخة في جسد هذا الشكل من الكتابة، وبين عبثية الاستسهال وحماس السدنة وتجريبيتهم، ومغالاة المعارضين وتشنجهم تضيع حدود المصطلح، ويصبح السؤال عن مستقبل »القصة القصيرة جداً« في سورية، سؤالاً مشروعاً في ظل هذه المعارك النقدية والرؤى الإشكالية المشرعة أبوابها على كل رياح الاجتهاد.فما الذي يراه المبدعون والنقاد السوريون من مستقبل لهذا الشكل الأدبي ـ تجاوزاً ـ المثير لأوجه الخلاف بين مؤيد ومعارض وبين بين؟هذا هو السؤال أما إجابات المبدعين، فكانت كمايلي..الزبد يذهب جفاء!!l د. أحمد جاسم الحسين(قاص وناقد)الحديث عن مستقبل أي فن ينبغي أن يكون في ظل تنظير وتأصيل علمي رصين بعيداً عن الإنشائية والادعاء والتعالي والتفاصح، ومبني على قراءة عملية وعلمية لواقعه، وقراءة واقع القصة القصيرة جداً يفرض علينا عدداً من الإشكاليات لأسباب كثيرة، لعل في مطلعها أن هذه الظاهرة جديدة ليس بمعنى أنها ولدت البارحة، بل هي تمتد على أكثر من ثلاثين سنة ولها جذور منذ مئات السنين، لكن هذا الانتشار وهذا الشيوع بدأ في الفترة الأخيرة. حين نقول قصة قصيرة جداً فإننا نعني قصة قد تكون من سطر واحد وقد تكون من صفحة أو من ثلاث صفحات. هكذا استعملت القصة القصيرة جداً، وقد استعملت مصطلحات كثيرة ـ تحدثت عنها في كتابي التنظيري الأول لهذا الفن »القصة القصيرة جداً« ـ الصادر عن دار الفكر عام 1997 ـ بلغت سبعة عشر مصطلحاً مثل: »القصة الصرعة، القصة البرقية، القصة اللوحة، القصة الرصاصة، القصة المشهد, الحالة القصصية.. إلخ«.أنا لا أرى أن هناك ضياعاً للقصة القصيرة جداً، إلا أن عدداً كبيراً من المستسهلين أو الراغبين في دخول عالم الأدب، يدخلون هذا الميدان من بابها. لكنني أعول كثيراً على حركة الزمن الذي يغربل بصيرورته وطبيعته الأشياء، فإذا أخذنا العصر العباسي مثلاً نجد أن هناك مئات الشعراء، ولكن من الذي وصلنا؟، وصلتنا أسماء قليلة، أعول على تميز الأدباء وفرادتهم وأما الزبد فيذهب جفاء.لتصير أقصر قامة؟!l حسن حميد (قاص)إن خراباً يمتد من أجل تشويه أكثر نخراً يتمثل فيما يسمى »القصة القصيرة جداً«، إذ يظن بعض الجهلة في الكتابة أن كل كلمتين أو سطرين أو طرفة صغيرة أو مثل شعبي هي قصة قصيرة جداً، إن هذا الاستسهال سيضر بالمشهد القصصي السوري ولن يضر بأي مشهد أدبي آخر. وكتاب القصة الذين يروجون لمثل هذه الأفعال الناشفة هم من يحفر تحت قدمي القصة القصيرة لتصير أقصر قامة! وهذا الرأي لايعني قط أنني ضد كتابة القصة القصيرة جداً، بل على العكس تماماً، أنا من أنصار كتابتها في هذه الأيام، ولكن تلك الكتابة الإبداعية التي تعلم المتسلقين وأصحاب الرضا المجاني كيف تكتبت القصة القصيرة جداً.حقيقة لقد قرأت العديد من النصوص القصيرة جداً التي تحسب ظلماً على القصة، فلم يعلق بذاكرتي أي نص منها. لم احترق بأي واحد منها، ذلك لأنها نصوص خالية من الأسرار والإبداع والدور والفاعلية..الحوار أولاً!l كوليت بهنا (قاصة)أنا لم أكتب قصة قصيرة جداً في يوم من الأيام قاصدة متعمدة، فهناك ثمة قصة تنتهي بسطر أو عشرة صفحات أو أكثر.بالمصادفة كتبت قص
المزيد